العلامة المجلسي

281

بحار الأنوار

الصلاة تغير لونه ، فسئل عن ذلك فقال : حضر وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . ومما يدل على كون المراد بها الأمانة المعروفة ما في نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين : ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عرضت على السماوات المبنية ، والأرض المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعظم منها ، ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أوعز لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان ، إنه كان ظلوما جهولا . وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول : ابتع لي ثوبا ، فيطلب في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق ، فيعطيه من عنده ، قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ، إن الله عز وجل يقول : " إنا عرضنا الأمانة - الآية - " . والحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها ، كما قيل : إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها ، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ، ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها ، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ، ثم سائر التكاليف ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال النظر إلى استعدادهن لذلك ، وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة ، وتحمل الانسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها ، أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب ، فهذه معانيها الكلية وكل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر والتوفيق من الله سبحانه . قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية : إنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات والأرض والجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول ، وإنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الايضاح عن عظم الأمانة وثقل التكليف بها وشدته على الانسان ، وإن السماوات والأرض والجبال لو كانت مما يقبل لأبت حمل الأمانة ولم تؤد مع ذلك حقها ، و